2009/08/17


الهدوء الحذر يخيّم على مدينة رفح


قالت الحياة، من غزة عن مراسلها فتحي صبّاح، أن هدوءا حذرا خيّم على مدينة رفح بعد تشييع زعيم تنظيم «جند انصار الله» عبد اللطيف موسى وقائد ذراعه العسكرية «ابو عبدالله السوري» وعناصر أخرى في التنظيم قتلوا خلال اشتباكات مع قوات الامن التابعة للحكومة المقالة بعد اعلان زعيم التنظيم في خطبة الجمعة اقامة «امارة اسلامية» انطلاقا من رفح. وعلمت «الحياة» من مصادر مطلعة في غزة ان «ابو عبدالله السوري» يحمل الجنسية السعودية، وان اسمه الحقيقي خالد حسن بنات، علما ان المعلومات الاولية افادت بانه سوري الجنسية. كما تبيّن ان نجله البكر قتل معه في انفجار المنزل خلال الاشتباكات مع حركة «حماس» اول من امس.

وتلبدت اجواء القطاع، مجددا، بتهديدات جماعات سلفية جهادية، اذ توعدت جماعة «سيوف الحق» بالثأر من «حماس»، في وقت تعالت اصوات جماعات سلفية اخرى تدعو الى حقن الدماء واحتواء الفتنة.

وتراجع عدد قتلى الاشتباكات الى 26 امس بعدما تبين ان بعض الاشخاص الذين اعتبروا في عداد القتلى، ما زالوا على قيد الحياة، ومنهم صهر زعيم التنظيم فهد موسى. وقالت مصادر حقوقية في رفح لـ «الحياة» ان قوات الامن والشرطة سمحت لعائلة موسى بتشييعه بعيدا عن وسط رفح، فتمت الصلاة عليه امام المقبرة الشرقية القريبة من حي البرازيل بحضور مئات من الاقارب والاتباع والمواطنين. واضافت ان قوات الامن ابقت المدينة، خصوصا محيط مسجد ابن تيمية في حي البرازيل، مغلقة امام وسائل الاعلام، ومنعت الاقتراب منها.

ورغم ان حكومة «حماس» نجحت في سحق تنظيم «جند انصار الله» بشكل شبه تام، غير ان «الحسم العسكري» وضعها في مواجهة مع باقي التنظيمات السلفية الجهادية التي تستلهم فكر «القاعدة». فبعد التهديدات التي صدرت عن تنظيم «جند انصار الله»، أصدرت جماعة «سيوف الحق» السلفية الجهادية بيانا نشر على عدد من المواقع الاخبارية المحلية في غزة، هددت فيه بمهاجمة قادة «حماس»، ودعت المواطنين الى «الابتعاد عن مراكز الشرطة والمقرات المدنية والوزارات والمساجد التي يؤدي فيها قادة حماس الصلاة»، في اشارة الى انها ستستهدفها.

وقال زعيم تنظيم «جيش الاسلام» الشيخ ممتاز دغمش (ابو محمد المقدسي) انه فجع بخبر مقتل موسى، مستغرباً في بيان باسمه من «استرخاص (حماس) الدم المسلم والموحد وضربها بعرض الحائط لكل النصوص الشرعية التي عصمت دم المسلم». واوضح ان «مشايخ التيار السلفي الجهادي دعوا اتباعهم مرارا وتكرارا الى عدم الصدام مع حماس حتى لو كانت حكومتها مصنفة عندهم كحكومة كافرة». واعتبر ان «حماس هي المسؤولة الآن في غزة، وعليه فهي المسؤولة الحقيقية عن الفتنة اولا وآخرا، وبيدها نزع فتيلها». يذكر ان «حماس» خاضت آخر عملية «حسم» عسكري لها مع تنظيم «جيش الاسلام» في 15 ايلول (سبتمبر) الماضي.

وأوردت الغد، الأردن، عن مراسليها حامد جاد ويوسف الشايب، من غزّة - رام الله، أن بيانا لما يسمى "الجبهة لإسلامية العالمية، طالب أهل التوحيد" بـ"الانضمام إلى خندق الشريعة في وجه حركة حماس"، التي وصفها البيان بـ"الديمقراطيين المجرمين".

من جهتها، وصفت الجماعات السلفية الجهادية بفلسطين قيام حماس بالقضاء على عبد اللطيف موسى أحد أقطاب السلفية وجماعته برد الفعل المتسرع، نافية أن يكون خطاب إعلان الإمارة الإسلامية قد دعا إلى تكفير "أبناء شعبنا" أو أي حكومات. وأشار البيان إلى أن إعلان الإمارة جاء بعد اتفاق قيادات جماعة "جند أنصار الله" وطرحها فيما بعد على الجماعات الأخرى للبيعة تحت اتفاق واضح يحرم التعدي على حرمات المواطنين مؤكدة أن لدى حماس فهما خاطئا لما دعا إليه موسى.
وجرى تشييع جثمان زعيم جماعة السلفية الجهادية عبد اللطيف موسى، ومساعده الملقب "المهاجر أبو عبد الله السوري" وسائر قتلى الجماعة وسط إجراءات أمنية مشددة لم تخل من اعتقالات طاولت بعضا ممن شاركوا في جنازات التشييع، التي جرت بشكل فردي وبين فترات زمنية متباعدة استمرت منذ ليلة أول أمس" ليل السبت الأحد، وحتى ظهيرة يوم أمس دون أن تسجل أية أحداث عنف أو اشتباكات تذكر، فيما تم تشييع القتلى من عناصر كتائب القسام وشرطة الحكومة المقالة في موكب جنائزي موحد مساء أول من أمس، بمشاركة المئات من مؤيدي وأنصار حركة حماس.
في غضون ذلك، واصلت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس المقالة حملة الاعتقالات في صفوف عناصر وأتباع جماعة جند أنصار الله حيث تزامنت هذه الحملة مع مداهمات وحملة تفتيش أفضت بحسب مصادر أمنية إلى العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر داخل مسجد ابن تيمية وبعض المنازل الواقعة في محيطه.

وأكدت مصادر فلسطينية من مدينة رفح أن حملة التفتيش عن الأسلحة تزامنت مع سماع انفجارات مدوية وقعت في محيط المواقع التي تم تمشيطها من قبل فرق هندسة المتفجرات التابعة لكتائب القسام وشرطة الحكومة المقالة، حيث تم إخلاء سكان المنازل المجاورة للمواقع التي أجريت فيها عمليات تفجير العبوات والأحزمة الناسفة التي عثر عليه.
إلى ذلك أكدت مؤسسات حقوقية من بينها مركز الميزان ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أن عدد المعتقلين من عناصر جماعة السلفية الجهادية وصل خلال اليومين الماضيين لنحو 100 معتقل منذ بدء الأحداث وطالبت مؤسسة الضمير الحكومة المقالة في غزة بفتح تحقيق شامل في الاشتباكات الدامية في مدينة رفح وظروف استخدام القوة المسلحة المفرطة التي أدت إلى مقتل ما يزيد على 25 فلسطينيا وجرح أكثر من 120 آخرين.

وذكرت عكاظ، عن مراسلها عبد القادر فارس، من غزة، أن وزير الداخلية في غزة فتحي حماد هدد بملاحقة من وصفهم بالجماعات المتطرفة، في إشارة إلى جماعة «جند أنصار الله» متهما إياها بخدمة إسرائيل، وشدد على أنه لن يسمح لأية جهة بأخذ القانون بيدها. وقال في تصريح لـ «عكاظ»: إن وزارته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أية محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار تحت مسميات واهية لخداع الناس وخدمة إسرائيل.
واعتبر ما قامت به الأجهزة الأمنية في مواجهة عناصر تكفيرية في رفح، يأتي في إطار الحفاظ على حالة الأمن التي يحياها القطاع منذ عامين. وجدد التأكيد على أن الشرطة الفلسطينية في غزة ستواصل دورها ضد المنفلتين والخارجين عن القانون من عناصر جند أنصار الله وغيرها من التنظيمات المتطرفة.
وأفصح حماد أن زعيم جماعة جند أنصار الله عبد اللطيف موسى انتحر ومرافقوه، فيما اعتقل العشرات من أنصاره.
من جهته قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري: ‏إن إسرائيل لديها معلومات كاملة عن هذه الجماعات وتستخدمها لخلق حالة من البلبلة وعدم الاستقرار في غزة، وأضاف أنها تتلقى التوجيهات والدعم من إسرائيل.